القاضي عبد الجبار الهمذاني
252
تثبيت دلائل النبوة
من شيعة بني العباس تدّعي ان النبي صلّى اللّه عليه وسلم نص على العباس واستخلفه وجعله وارث مقامه ، وأن الخلافة تكون في ولده إلى يوم القيامة ، كما تدعي ذلك الرافضة في أمير المؤمنين . وبعد فإن كان الذي صنعه عمر في الشورى حيلة على أمير المؤمنين ليخرجه من الرئاسة ، فلم دخل هو وقبله ، وصلى خلف صهيب ، ورجع إلى عبد الرحمن في الاختيار ، فكيف شعرتم أنتم بهذا وخفي عليه . فإن قالوا : فعل هذا خوفا وتقية ، فقد بينا ان سلطان هؤلاء الخلفاء الأربعة ما كان سلطانا يخافه محقّ ولو كان عبدا أو ذميا ، وكشفنا ذلك من غير وجه . واعلم أن الكلام إذا انتهى إلى مثل هذا فليس إلا السكوت ، فإن شرح المشروح والمجاذبة في امر المكشوف عناء وادخال له فيما يغمض ويخفى ، فارجع رحمك اللّه إلى ما كان من أبي بكر وعمر وقول بعضهم في بعض وصنع بعضهم ببعض ، تجدهم أولياء واخوانا وأصدقاء ، وقد تقدم لك في صدر هذا الكتاب ان أبا بكر وعمر وتلك الجماعة من المهاجرين والأنصار كانوا أحباب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان يحبهم ويودهم ، ويوجب على الناس مجبتهم ، ويفرض عليهم مودتهم ، وكانوا يحبونه ، وهو أحب إليهم من أبنائهم وأنفسهم ، ويحبون من أحبّ ، ويبغضون من ابغض ، وإن العلم بذلك قبل العلم بنبوته ، فارجع إليه . وباب آخر [ افعال رسول اللّه وأقواله تشهد بأنه ما عهد لرجل بعينه ] وهو ان افعال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأقواله ووصاياه وعهوده ، تشهد بأنه ما عهد في رجل بعينه ، وان الامر في الخلافة بعده إلى خواصه وأصحابه ليختاروا من يرون ، وان الخلفاء بعده يجوز عليهم الخطأ والزلل ؛ ألا تسمع